شركة أنس بن عبدالعليم الحصيّن للمحاماة والاستشارات القانونية
العودة للمدونة

لماذا تُرفض الدعاوى الإدارية؟ الأسباب النظامية الأكثر شيوعًا لخسارة الدعوى أمام ديوان المظالم

تُعد الدعوى الإدارية الوسيلة النظامية التي يلجأ إليها الأفراد للطعن في القرارات الإدارية أو المطالبة بحقوقهم تجاه الجهات الحكومية. غير أن سلامة الحق الموضوعي وحدها لا تكفي لكسب الدعوى؛ إذ إن القضاء الإداري يقوم على مجموعة من الضوابط الإجرائية والشكلية التي يُعد الالتزام بها شرطًا أساسيًا لقبول الدعوى والفصل في موضوعها.

ولذلك، فإن نسبة كبيرة من الدعاوى الإدارية تُرفض أو يُحكم بعدم قبولها بسبب مخالفات إجرائية كان من الممكن تلافيها قبل اللجوء إلى القضاء.

 

وفيما يلي أبرز الأسباب النظامية التي تؤدي إلى رد الدعاوى الإدارية أو خسارتها أمام ديوان المظالم:

 

أولًا: عدم استيفاء التظلم الوجوبي أو مخالفة مواعيده النظامية

يُعد التظلم الوجوبي أحد أهم الشروط السابقة على رفع بعض الدعاوى الإدارية، وعلى رأسها دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية.

فقد اشترط المنظم تقديم التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة أو إلى الجهة التي حددها النظام، والانتظار حتى انتهاء المدد النظامية قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية.

 

كما أوجب نظام المرافعات أمام ديوان المظالم أن تتضمن صحيفة الدعوى البيانات المتعلقة بالتظلم، بما في ذلك تاريخ تقديمه، ونتيجته، وتاريخ الإبلاغ بالقرار الإداري أو العلم به، ويترتب على إغفال هذا الإجراء أو عدم مراعاة مواعيده الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً.

 

ثانيًا: انتفاء الصفة أو الأهلية أو المصلحة

يشترط لقبول الدعوى الإدارية أن يكون المدعي صاحب صفة، وأن تتوافر له مصلحة شخصية ومباشرة ومشروعة في رفع الدعوى. فلا تُقبل الدعوى ممن لا يمسه القرار الإداري محل النزاع أو لا يترتب على إلغائه أو التعويض عنه أي منفعة قانونية مباشرة.

 

ويُعد الدفع بعدم توافر الصفة أو المصلحة من الدفوع المتعلقة بقبول الدعوى، ويجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي، كما تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها إذا تبين لها تخلف أحد هذه الشروط.

 

ثالثًا: رفع الدعوى بعد فوات المواعيد النظامية

حدد المنظم مددًا نظامية قاطعة لرفع الدعاوى الإدارية بعد انتهاء إجراءات التظلم أو بعد مضي المدة المقررة دون رد من الجهة الإدارية.

ويترتب على تجاوز هذه المدد سقوط الحق في رفع الدعوى من الناحية الإجرائية، ولو كان الحق الموضوعي قائمًا.

ولهذا، فإن الالتزام بالمواعيد النظامية يُعد من أهم الضمانات التي يجب مراعاتها قبل مباشرة إجراءات التقاضي أمام ديوان المظالم.

 

 رابعًا: عدم استيفاء المتطلبات الشكلية لصحيفة الدعوى

يتطلب قيد الدعوى أمام المحكمة الإدارية استيفاء جميع البيانات والمستندات التي حددها النظام، وإذا تبين وجود نقص في صحيفة الدعوى أو مرفقاتها، تُمنح الجهة المدعية مهلة لاستكمال هذا النقص.

وفي حال عدم استيفاء المتطلبات خلال المهلة النظامية، يُعد طلب قيد الدعوى كأن لم يكن، مما يؤدي إلى ضياع الإجراءات واضطرار المدعي إلى البدء من جديد متى كان ذلك ممكنًا نظامًا.

 

خامسًا: رفع الدعوى أمام جهة قضائية غير مختصة

يُعد الاختصاص الولائي من المسائل الأساسية التي تتحقق منها المحكمة قبل نظر موضوع النزاع. فإذا كان النزاع يخرج عن اختصاص المحاكم الإدارية، كأن يكون من اختصاص القضاء العام أو إحدى اللجان القضائية أو شبه القضائية التي منحها النظام اختصاصًا محددًا، فإن المحكمة تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

ومن ثم، فإن تحديد الجهة القضائية المختصة قبل إقامة الدعوى يمثل خطوة جوهرية لتجنب رفضها لأسباب شكلية.

 

 

نجاح الدعوى الإدارية لا يعتمد فقط على قوة المركز القانوني للمدعي، وإنما يرتبط كذلك بمدى الالتزام بالمتطلبات الإجرائية التي فرضها المنظم. فاستيفاء إجراءات التظلم الوجوبي، والالتزام بالمواعيد النظامية، والتحقق من توافر الصفة والمصلحة، واستكمال البيانات الشكلية، ورفع الدعوى أمام المحكمة المختصة، جميعها عناصر أساسية تسهم في ضمان قبول الدعوى وتمكين المحكمة من الفصل في موضوعها.

 

لذلك، فإن الإعداد القانوني السليم للدعوى قبل رفعها يمثل أحد أهم عوامل نجاح التقاضي أمام ديوان المظالم، ويحد من احتمالية صدور أحكام بعدم القبول أو الرد لأسباب إجرائية كان بالإمكان تلافيها.