شركة أنس بن عبدالعليم الحصيّن للمحاماة والاستشارات القانونية
العودة للمدونة

رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة في المملكة العربية السعودية: الإطار النظامي وآليات الاعتراض

شهد التنظيم العقاري في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورات تشريعية مهمة تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأراضي داخل المدن وتعزيز التنمية الحضرية. ومن أبرز هذه التطورات صدور نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة وتعديلاته الأخيرة، والذي يمثل إحدى الأدوات التنظيمية التي تعتمدها الدولة لمعالجة ظاهرة احتفاظ بعض الملاك بالأراضي أو العقارات داخل النطاقات العمرانية دون تطوير أو استثمار.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحفيز تطوير الأراضي غير المستغلة وزيادة المعروض من الأراضي المطورة داخل المدن، بما يسهم في تحقيق التوازن في السوق العقاري ودعم خطط التنمية العمرانية والإسكانية. وفي هذا السياق، يفرض النظام رسومًا سنوية على الأراضي البيضاء الواقعة داخل النطاق العمراني متى توافرت فيها الشروط المحددة في النظام ولائحته التنفيذية.

ويقصد بالأراضي البيضاء الأراضي الفضاء غير المطورة الواقعة داخل النطاق العمراني المعتمد، والتي تتوافر فيها المقومات الأساسية للتطوير العمراني. وقد توسع التنظيم في صور التطبيق ليشمل كذلك العقارات الشاغرة في بعض الحالات، في إطار السياسة العامة الرامية إلى رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية داخل المدن.

ويقرر النظام فرض رسم سنوي على الأراضي الخاضعة للتطبيق، ويجوز أن تصل نسبة هذا الرسم إلى 10% من قيمة الأرض التقديرية، وذلك وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية من ضوابط ومعايير، وبما يتناسب مع أولويات التطوير العمراني في كل مدينة أو منطقة. وتُحدد قيمة الأرض التقديرية من قبل الجهة المختصة بناءً على عدد من المعايير، من أبرزها موقع الأرض، واستعمالاتها التنظيمية، ومستوى الخدمات والبنية التحتية في المنطقة، إضافة إلى الأسعار السائدة للأراضي في محيطها.

ولا يطبق النظام على جميع الأراضي داخل المدن على نحو مطلق، بل يشترط لانطباقه توافر عدد من الضوابط النظامية، من أهمها أن تكون الأرض داخل النطاق العمراني المعتمد، وأن تكون أرضًا فضاء غير مطورة، وأن تبلغ المساحة المحددة للتطبيق وفق ما تقرره اللائحة التنفيذية، إضافة إلى كون الأرض قابلة للتطوير العمراني. كما يتم تطبيق النظام على مراحل يعلن عنها بقرارات تنظيمية، وذلك بما يحقق التوازن بين تشجيع التطوير العقاري والمحافظة على استقرار السوق.

وفي الممارسة العملية، قد يثار خلاف بين ملاك الأراضي والجهة المختصة بشأن خضوع الأرض للنظام أو بشأن تقدير قيمة الأرض التي يُحتسب على أساسها الرسم السنوي. ولهذا أتاح التنظيم لملاك الأراضي الحق في الاعتراض على قرارات فرض الرسوم أو على التقييم المعتمد للأرض وفق إجراءات محددة.

وتتنوع أسباب الاعتراض في الواقع العملي، فقد يستند الاعتراض إلى عدم انطباق شروط فرض الرسوم على الأرض محل النزاع، أو إلى وجود تطوير قائم أو مشروع تطوير جارٍ، أو إلى وجود خطأ في تحديد مساحة الأرض الخاضعة للرسم، أو إلى المبالغة في تقدير قيمة الأرض. وتنظر الجهة المختصة في هذه الاعتراضات وفق الإجراءات النظامية المقررة، وقد تنتقل المنازعة في بعض الحالات إلى الجهات القضائية المختصة للفصل فيها.

ومن الناحية النظامية، يترتب على عدم سداد الرسوم خلال المدد المحددة آثار متعددة، من أبرزها فرض غرامات مالية إضافية، واستمرار فرض الرسوم على الأرض سنويًا، فضلًا عن اتخاذ الإجراءات النظامية لتحصيل المبالغ المستحقة. ولهذا فإن معالجة وضع الأرض في مرحلة مبكرة — سواء من خلال تطويرها أو من خلال الاعتراض النظامي عند وجود مبررات قانونية — يعد أمرًا مهمًا لتجنب تضخم الالتزامات المالية المرتبطة بها.

وتكشف الممارسة العملية كذلك عن عدد من الأخطاء المتكررة التي يقع فيها بعض ملاك الأراضي، من بينها الاعتقاد بأن جميع الأراضي داخل المدن تخضع تلقائيًا للرسوم، أو تجاهل الإشعارات الصادرة بشأن فرض الرسوم، أو التأخر في تقديم الاعتراضات النظامية، أو عدم مراجعة التقييم التقديري للأرض قبل انتهاء المدد المحددة للاعتراض. وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى التزامات مالية كان من الممكن معالجتها في مرحلة مبكرة.

ومن هنا تبرز أهمية الدراسة القانونية لوضع الأرض قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بها، سواء من حيث تقييم مدى خضوعها للنظام، أو من حيث دراسة إمكانية الاعتراض على التقييم أو على قرار فرض الرسوم. ويسهم هذا النوع من الدراسة في تمكين ملاك الأراضي والمستثمرين العقاريين من اتخاذ قرارات مبنية على فهم دقيق للإطار النظامي المنظم للأراضي داخل النطاقات العمرانية.